تلبية احتياجات المجتمع وتحسين جودة المعيشة أبرز أدوار لجان التنمية الاجتماعية بالولايات
جمعيات المرأة العمانية شريك في دعم وتمكين الأسر المعوزة
مبادرات هادفة للفرق التطوعية تعزز من التكافل الاجتماعي
تشكل لجان التنمية الاجتماعية في محافظة مسقط حجر الأساس في تعزيز الشراكة الفعّالة بين القطاع العام والمجتمع المحلي. إذ تؤدي هذه اللجان -التي تُنشأ بقرار من وزير التنمية الاجتماعية ويترأسها الوالي - دوراً محوريا في تنفيذ المبادرات التنموية من خلال برامج تهدف إلى تحقيق تحسين ملموس في أوضاع الأسر ومعيشتهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما يتماشى مع احتياجات كل ولاية. في هذا التقرير، نستعرض اختصاصات لجان التنمية الاجتماعية وأدوارها الفعالة في المجتمع، بالإضافة إلى إنجازاتها في خدمة المجتمع.
التشريع والتنظيم
أوضح سعادة علي السعيدي، والي مسقط ورئيس اللجنة الاجتماعية بولاية مسقط، أن وزارة التنمية الاجتماعية أصدرت لائحة تنظيمية تنظم عمل هذه اللجان، حيث صدرت أول لائحة في 2016، ثم تم إدخال بعض التعديلات عليها في 2024.وتهدف هذه اللائحة إلى تحديد مهام اللجان وشروط ومدة العضوية وآلية اختيارالأعضاء، كما نظمت عمل الفرق التطوعية في كل ولاية.

وتضم لجنة التنمية الاجتماعية ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية، بما في ذلك مدير دائرة التنمية الاجتماعية أو مدير دائرة الشراكة وتنمية المجتمع، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بالإضافة إلى ممثلين عن البلدية ورئيسة جمعية المرأة العُمانية ورئيس النادي الرياضي ورئيس الفريق التطوعي،وأربعة ممثلين عن المجتمع.وتشترط عضوية اللجنة أن يكون العضو عماني الجنسية، من أبناء الولاية، بعمر لا يقل عن 25 عاما، وذو مكانة وسمعة حسنة، وليس عضوا في أي لجان أومجالس أخرى، ويتمتع بمستوى ثقافي مقبول، ومن أصحاب المبادرات الاجتماعية والمهتمين بالعمل التطوعي.
وأشار سعادة الوالي: أن أهمية دور لجنة التنمية الاجتماعية يكمن في تعزيز الشراكة المجتمعية، والمساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة من خلال مبادرات وبرامج تهدف إلى تلبية احتياجات المجتمع وتحسين جودةالحياة.
اختصاصات وأدوار
تتضمن الاختصاصات الرئيسية لهذه اللجان- وفقًا للائحة التنظيمية لعمل لجان التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (217\2024)- اقتراح المشروعات الاجتماعية التي تخدم الولاية، ودعم وتنظيم العمل التطوعي، وتشكيل مجلس إدارة الفريق التطوعي بالتنسيق مع الوزارة. كما تهدف اللجنة إلى تحسين المستوى المعيشي للأفراد والأسر من خلال التعاون مع الجهات المعنية.
ومن أبرز مهام اللجنة أيضًا تشجيع المشروعات المدرة للدخل لذوي الدخل المحدود والأشخاص ذوي الإعاقة، ودراسة ومعالجة الظواهر الاجتماعية السلبية، وتعزيزالقيم والهوية العُمانية. وتتولى اللجنة مسؤولية النظر في طلبات إقامة المجالس العامة، ودعم التعاون المجتمعي في إنشاء المراكز الاجتماعية ومباني الجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى المساهمة في الحد من تأثيرات الحالات الطارئة.
تماسك اجتماعي
تسعى لجان التنمية الاجتماعية إلى رفع مستوى معيشة المواطن وتعزيز التماسك الاجتماعي. فمن أبرز أدوارها توفير المساعدات المالية كدفع إيجار السكن وفواتير الكهرباء والماء، والرعاية الصحية وذلك بدفع تكاليف استقدام عاملات المنازل للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع. كما تعمل اللجنة على توفير الأجهزة الكهربائية الضرورية للأسُر الأشد عوزاً، وتقدم هذه اللجان الدعم اللازم للمتأثرين بالأنواء المناخية الاستثنائية.

وعلى صعيد تعزيز التماسك الاجتماعي، تتولى اللجنة مسؤولية النظر في طلبات إقامة المجالس العامة، تأكيدًا لأهمية هذه المجالس في غرس وترسيخ القيم والعادات العُمانية الأصيلة. علاوةً على ذلك، تدعم لجان التنمية الاجتماعية برامج مكافحة الآفات الدخيلة على المجتمع العماني كمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وإقامة مسابقات وحملات توعوية للحد من انتشارها بالشراكة مع مختلف الجهات ذات الاختصاص، حيث توفر هذه البرامج والحملات المساعدة الضرورية للأسر، فضلاً عن دعم ذوي الاحتياجات الخاصة. وبذلك تبرز أهمية هذه اللجان كجهة تسعىلإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتنا والنهوض بوضع المواطنين اجتماعيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.
فرز الطلبات
وأوضح سعادة الوالي أن آلية قبول الحالات الواردة إلى هذه اللجان، أن تستقبل اللجنة الطلبات من المعسرين وتقوم بدراستها من جوانب متعددة للتأكد من أحقيتهم بالمساعدات. وعقب ذلك، يتم صرف المساعدات بناءً على موافقة اللجنة أو إدارة الفريق التطوعي، وذلك وفقاً للفواتير والمستندات المرفقة بالطلبات. ولضمان الشفافية والمساءلة جميع المصروفات التي تصرف للمستفيدين تسجل بدقة في سجل المصروفات الخاصة باللجنة أو الفريق التطوعي.
حصاد وإنجازات
تأكيداً لروح التعاون بين لجنة التنمية الاجتماعية وفريق السيب التطوعي، أعلن فريق السيب التطوعي عن حصاد إنجازاته لعام 2023. حيث أكدت ماجدة بنت شيخان المعمرية رئيسة فريق السيب التطوعي، أن الفريق أطلق 20 حملة ومبادرة، أثمرت عن أكثر من 3500 ساعة عمل تطوعي.
وكشفت المعمرية أن الفريق قدم دعمه لعدد من الأسر المحتاجة من خلال مبادرة يُسر أو فك كربة، حيث استفادت 126 حالة بمبلغ إجمالي قدره 150450200ريال عماني. كما تم دعم 40 أسرة في مشروع "المنزل المنتج"، واستفادت 554عائلة من نظام الخير وتكافل.
ومن جانب آخر، قام الفريق بتوزيع 22068 كرتون ضمن مشروع إفطارصائم و6465 كرتون ضمن مشروع سقيا الإيثار، بالإضافة إلى توفير 114.598 وجبة لعائلات محتاجة. كما شمل الدعم 430 يتيم و38 أسرة عبر مشاريع الكفالات الإنسانية.
جمعيات المرأة العُمانية
تؤدي جمعيات المرأة العمانية دورًابارزًا في دعم برامج ومشاريع لجان التنمية الاجتماعية بمحافظة مسقط، وتُعد هذه الجمعيات جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، ولها إسهامات ملموسة في تنفيذ مشاريع خيريةبالتعاون مع عدة جهات حكومية وخاصة.
وحول دور جمعيات المرأة في دعم مشاريع التنمية الاجتماعية، أوضحت ثريا العامرية رئيسة جمعية المرأة الاجتماعية بقريات،أن هناك تنسيق وتعاون وثيق بين لجنة التنمية الاجتماعية وجمعية المرأة العمانية.

وعن آلية تنظيم الأنشطة والمبادرات الخيرية والتطوعية، أفادت العامرية بأن التنسيق يتم من خلال مكتب الوالي، حيث تُعقد اجتماعات دورية بحضورممثلي مختلف الجهات المعنية لمناقشة وطرح الموضوعات ذات الصلة. وفيما يتعلق بأبرزالمشاريع التطوعية المُنفذة في عام 2024 بالشراكة مع لجنة التنمية الاجتماعيةبقريات، أشارت العامرية إلى مشروع تأهيلي متكامل نُفذ في قرية الطوينة بالجبل الأسود التابع لولاية قريات. وشمل المشروع محاضرات صحية وتعليمية، ودورات تدريبية في مجالي الخياطة والطبخ، إضافةً إلى تنظيم يومٍ ترفيهي لأطفال القرية. وفيما يخص الرؤية المستقبلية، أكدت العامرية أن جمعيات المرأة تضع نصب أعينها أهدافًا تنموية ضمن خطط عملها السنوية، تركز بشكل أساسي على تأهيل الأسر.

وفي سياق متصل، قدمت العامرية عددًا من المقترحات لتعزيزالتعاون بين جمعيات المرأة العُمانية ولجان التنمية الاجتماعية من بينها إطلاع الجمعية على الخطط المتعلقة بالأسر والأعمال الخيرية والتطوعية، مع التأكيد على أهمية زيادة الدعم المادي والمعنوي للجمعيات لتمكينها من تنفيذ مشاريع تنموية متكاملة تخدم المجتمع العماني.
تحديات
بموجب لائحة تنظيم عمل لجان التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية، فإن اللجان والفرق التطوعية لديها إمكانية الحصول على التمويل من عدة مصادر، والتي تشمل المساهمات المالية والعينية من الجهات الحكومية، والشركات، والجمعيات والمؤسسات الخيرية، إضافةً إلى أفراد المجتمع. ولكن لا يُسمح للجان والفرق التطوعية بقبول أي تمويل أو مساهمات من خارج سلطنة عُمان .إلا أن هذه اللجان تواجه نقص في الموارد المالية يقابله ازدياد في عدد حالات العوز، كما تواجه لجان التنمية الاجتماعية صعوبة الحصول على التمويل الكافي لتنفيذ برامجها ومشاريعها.
وفي ظل الظروف الراهنة، يصبح من الضروري تبني استراتيجيات مبتكرة ومستدامة لمواجهة قلة الموارد المالية، لضمان تقديم الدعم للأسر والأفراد المعسرين، مع التأكيد على أهمية تعزيز الدعم المجتمعي والتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لضمان استمرار البرامج التي تخدم الفئات الأكثر احتياجًا.