الأخبار

لجان سنن البحر بمحافظة مسقط شريك رئيس في استدامة الثروة السمكية وتطوير قطاع الصيد

03/09/2024



 

   تعد اللجنة بمثابة حلقة وصل بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ومجتمع الصيادين

     دور كبير للجان في تحسين الخدمات لقطاع الثروة السمكية واقتراح المشروعات التطويرية

    حقق إنتاج الأسماك في محافظة مسقط نموًا بنسبة 28% في 2023م

     ورش ودورات ومحاضرات لتنمية مهارات الصيادين





تؤدي لجان سنن البحر بمحافظة مسقط أدواراً فاعلة في الحفاظ على التراث البحري العُماني وتنمية قطاع الصيد؛ فمن خلال مشاركتها في صياغة القرارات وتسوية النزاعات، تساهم اللجنة فيضمان استدامة الثروة السمكية وتحسين أوضاع الصيادين، مما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي. ويبلغ عدد لجان الصيد البحري 30 لجنة في ولايات سلطنة عُمان الساحلية، خمسة منها في محافظة مسقط، في ولايات مسقط ومطرح وقريات والسيب وبوشر.

وعن أهمية اللجنة ودورها الفعّال، قال ياسر بن سعود الزدجالي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية قريات، "إن لجنة سنن البحر تعتبر حلقة الوصل بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ومجتمع الصيادين لتكوين شراكة حقيقية وفاعِلة لتنظيم الصيد بحسب السنن والأعراف وحل الخلافات التي قد تنشأ بين الصيادين، ويتم من خلال اللقاءات والاجتماعات الدورية لهذه اللجنة مناقشة التحديات والإشكالات التي يواجهها القطاع السمكي والخروج بتوصيات ومقترحات تساهم في حلحلة التحديات واستدامة الثروة السمكية".

 

معايير وشروط العضوية

قال المهندس عيسى بن محمد الرواحي، مدير دائرة التنمية السمكية بمسقط، إنه وفقاً للقرار الوزاري المتعلق بلائحة لجان سنن البحر، يرأس والي كل ولاية ساحلية لجنة سنن البحر الخاصة بها، وتُعاد تشكيل هذه اللجان كل أربع سنوات. وتتألف اللجنة من عضو المجلس البلدي المختار من قِبل الوالي بناءً على خبرته في أعراف البحر، ومدير دائرة الثروة السمكية أو التنمية السمكية، وعدد من الصيادين الحاصلين على تراخيص صيد سارية، وممثل عن الأنشطة المرتبطة بالثروة السمكية الحاصل على ترخيص ساري، بالإضافة إلى ضابط شرطة خفر السواحل أو ضابط مركز الشرطة في حال عدم وجود خفر السواحل.

مدة العضوية وشروطها

حدد القرار الوزاري المتعلق بلائحة لجان سنن البحر مدة عضوية لجان سنن البحر لتكون أربع سنوات تبدأ من تاريخ إصدار القرار الوزاري بتشكيلها، ولا يمكن للعضو الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين إلا بعد مرور دورتين كاملتين على انتهاء عضويته. ويشترط في المتقدمين من فئة الصيادين والعاملين في قطاع الثروة السمكية أن يكون لديهم إلمام بأعراف البحر، ويُفضل أن يكونوا قادرين على القراءة والكتابة، ويمتلكون خبرة مهنية في الصيد أو الأنشطة المرتبطة به، ولديهم رغبة في العمل التطوعي. كما يجب أن يتراوح عمر المتقدم بين 30 و75 عامًا، وأن يكون من العاملين المتفرغين في المهنة، وألا يكون قد أدين بمخالفة قانون الصيد البحري أو بأي جريمة مخلة بالشرف.

من جانبه، أشار الزدجالي إلى أن لجنة سنن البحر في ولاية قريات تعقد اجتماعاتها بمكتب الوالي برئاسة سعادة والي قريات، بحضور ضابط شرطة خفر السواحل، وعضو المجلس البلدي، وأعضاء اللجنة، ومدير دائرة التنمية السمكية الذي يتولى مهمة مقرر اللجنة، حيث يتم مناقشة المواضيع المطروحة، والمطالب المتعلقة في القطاع السمكي والمشاريع التنموية بالولاية.

اختصاصات وأدوار

تتولى لجنة سنن البحر مهام عدة، تشمل تقديم مقترحات وتوصيات لتطوير الثروة السمكية، وإبداء الرأي في القوانين واللوائح ذات الصلة، وحل الخلافات بين الصيادين وفقاً للسنن والأعراف المحلية. كما تعمل اللجنة على تحسين الخدمات لقطاع الثروة السمكية، ودعم الرقابة على المصايد، وتعزيز كفاءة تشغيل موانئ الصيد ومواقع الإنزال. كما تدعم جهود الحفاظ على مهنة الصيد التقليدية، وتقديم مقترحات لتطوير أسطول الصيد والبنية الأساسية، وتعزيز التسويق السمكي من خلال التعاون مع الصيادين والتجار. بالإضافة إلى ذلك، تشارك اللجنة في الفعاليات والنشاطات المتعلقة بقطاع الصيد.

 

إحصائيات ... وإنجازات

قال الرواحي إن الإحصائيات السمكية لعام 2023 أظهرت زيادة في الإنتاج السمكي في محافظة مسقط بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق، مع وجود 2708 قوارب صيد حرفي و3 سفن خشبية(لنج)، حيث تُعد أسماك الصال الصغير وضلعة السهوة الأكثر إنتاجاً.

 وأضاف الرواحي أن لجنة سنن البحر في ولاية مسقط حققت إنجازاً بارزاً من خلال مراجعة إنشاء مرفأ حرامل، بينما تعمل لجنة سنن البحر في ولاية مطرح على مراجعة إسناد مناقصة لمرفأ عينت دارسيت. في ولاية بوشر، تقوم اللجنة برفع تصور للصيادين لإنشاء مرفأ جديد. كما تسهم جميع اللجان في حل نزاعات الصيادين، وتم تشكيل فرق عمل لمتابعة الأعمال الميدانية خلال عام 2024.

تحديات وحلول مقترحة



تواجه لجنة سنن البحر تحديات ملحوظة تتعلق بالتغيرات المناخية، التلوث البحري، والتطور التكنولوجي في الصيد. رغم هذه الصعوبات، تعمل اللجنة بجد على إيجاد حلول مبتكرة للحفاظ على الثروة السمكية. من جانب آخر، أشار الرواحي إلى أن استخدام الآلات والمعدات الحديثة قد أسهم في تحسين الصادرات السمكية، حيث تسهم هذه الأدوات في زيادة استفادة القطاع من الموارد السمكية. وقد أكّد أن الصيد الحرفي لا يزال يشكل89% من الإنتاج السمكي في سلطنة عمان.

 على صعيد التحديات التي يواجهها الصيادون، أبرز الرواحي أن ارتفاع أسعار الوقود يعد عقبة رئيسية، حيث تدعم الحكومة تتروح بنسبة20% فقط من استهلاك الصيادين، وحاجة الصياد لدخول بشكل أكثر عمقًا في البحر لصيد الأسماك المرغوبة لدى المستهلك. بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة المعدات وقوارب الصيد الحديثة تشكل عبئاً مالياً كبيراً مقارنة بدخل الصيادين، مما يدفعهم للاعتماد على الصيد الحرفي بقوارب صغيرة. كما أشار الرواحي إلى أن ثقافة التسويق قد تغيرت، حيث ارتفع الإقبال على الأسواق الإلكترونية والشراء من المراكز التجارية في السنوات الأخيرة، بينما تراجعت المبيعات في الأسواق المحلية.

 فيما يتعلق بالاستدامة، أكد الرواحي أن الوزارة، بالتعاون مع الجهات المختصة، تعمل على الحفاظ على المخزون السمكي من خلال تطبيق العقوبات على المخالفين، وتساهم لجان سنن البحر في الحد من هذه المخالفات.  وفيما يخص كيفية معالجة التحديات، أوضح الزدجالي أن اللجنة في قريات دائماً تقوم بمعالجة مختلف القضايا المتعددة في القطاع السمكي وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتنظيم عمل سوق الأسماك بالولاية، وتطبيق ما يرد من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه كلاً حسب اختصاصه.

 

          بيئة محفزة ... وتواصل مستمر

وأشار الرواحي بأن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تضع نشر الوعي والإدارة التشاركية في صميم جهودها لتطوير القطاع السمكي، من خلال البرامج الإرشادية ولجان سنن البحر، كما تسعى الوزارة إلى تعزيز مشاركة المجتمع في الحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها بشكل مستدام.

وأوضح الرواحي أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى المستفيدين، بما في ذلك لجان سنن البحر، عبر قنوات التواصل الاجتماعي، الصحف المحلية، والرسائل النصية المباشرة للصيادين. يتم ذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة لنشر التوعية والإرشاد.

         وأضاف الرواحي أن الوزارة تشرك الصيادين في صنع القرار من خلال عرض مسودات القوانين والقرارات على لجان سنن البحر           لإضافة مقترحاتهم، وتنسيق ندوات تعريفية حول هذه القرارات. وأكد الرواحي أن لجان سنن البحر في الولايات الساحلية توفر بيئة           محفزة للصيادين، مما يضمن الاستفادة القصوى من الثروة السمكية إلى جانب دعمها للصيادين الحرفيين من خلال ورش العمل                 والدورات التدريبية، وقدمت لهم قوارب صيد، ومحركات، وصناديق لحفظ الأسماك.