الأخبار

ملتقى سفراء المحافظات الأول يستعرض تجارب تطوير المشاريع والمناقصات أوراق عمل وزيارات ميدانية تؤكد أهمية التكامل المؤسسي وتبادل الخبرات بين المحافظات

21/05/2025

 

 

انطلقت يوم الثلاثاء أعمال ملتقى سفراء المحافظات الأول، الذي نظمته محافظة مسقط بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس المناقصات، في الفترة ما بين 20 -22 مايو. والذي يعد الملتقى الأول من نوعه على مستوى المحافظات، حيث يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي وتبادل أفضل الممارسات في مجالات العقود والمناقصات، بما يسهم في دعم توجهات الحكومة نحو اللامركزية وتمكين المحافظات، وتحقيق تنمية متوازنة على مستوى السلطنة.

 


خبرات وطنية تطرح رؤى تطويرية في إدارة المشاريع والعقود

شهد اليوم الأول جلسة افتتاحية رسمية تخللتها كلمتان ترحيبيتان من كل من محافظة مسقط والأمانة العامة لمجلس المناقصات، تلتها جلسات تخصصية وورش عمل استعرضت التجارب في إدارة المشاريع والعقود، مع تسليط الضوء على أبرز التحديات المشتركة وسبل معالجتها.

وقدّم الدكتور عبدالمجيد الأغبري من محافظة مسقط ورقة عمل تناولت أهمية تعزيز الحوكمة القانونية وتحقيق التوازن التعاقدي في إدارة المناقصات والعقود الحكومية. وركزت الورقة على تطوير كراسات المناقصات لتوحيد الصيغ التعاقدية والارتقاء بجودة التعاقدات وتقليل النزاعات.

أما المهندسة زينة السعدية من الأمانة العامة لمجلس المناقصات، فقد استعرضت ورقة عمل بعنوان الدورة المستندية للمشاريع ومنصة "أداء"، هدفت من خلالها إلى تسليط الضوء على دور الحوكمة في تقليل الأوامر التغييرية. وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق وتسريع وتيرة الإنجاز.

في السياق ذاته، قدمت فاطمة الفزارية من بلدية مسقط ورقة عمل حول منهجية إعداد المشاريع في الخطط السنوية، استعرضت خلالها الإطار المنهجي لتخطيط المشاريع وتحديد أولوياتها، مع التركيز على المراجعة الفنية والمالية قبل إدراجها ضمن الخطة السنوية.

واختتم المهندسان ماجد العبري وأمجد العزري من الأمانة العامة للمناقصات جلسات اليوم الأول بورقة عمل بعنوان المحتوى المحلي ومؤشرات الأسعار. كّدا فيها أهمية تعزيز المحتوى المحلي من خلال أربع ركائز رئيسية: التعمين وزيادة نسب التوظيف في مختلف المشاريع، ودعم وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإدماجها في سلاسل التوريد الحكومية والخاصة، وزيادة نسبة المكونات والمنتجات والخدمات المحلية ضمن العقود والمشتريات، ونقل المعرفة والتقنية من خلال خلق شراكات فاعلة مع شركات دولية لنقل الخبرات.

 

زيارات ميدانية تسلط الضوء على المشاريع الحيوية في محافظة مسقط

شهد برنامج ملتقى سفراء المحافظات الأول يوم أمس(الأربعاء) تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من المشاريع الحيوية في محافظة مسقط، شملت كلًا من حديقة النباتات العُمانية، ومدينة السلطان هيثم، وازدواجية طريق الأنصب - الجفنين، وزيارة الممشى الأخضر.

كما تم خلال الزيارة عرض عدد من العروض المرئية التي استعرضت مشاريع أخرى قائمة مثل مركز رفق لرعاية وتأهيل الحيوانات الضالة، ومشروع مسار العامرات، ومشروع سارية العلم، ومشروع مدينة يتي المستدامة، بهدف إطلاع المشاركين على التنوع في المشاريع ونماذج العمل المعتمدة في المحافظة.

مدينة السلطان هيثم: نموذج عمراني مستدام

وشهد برنامج الملتقى زيارة ميدانية إلى مدينة السلطان هيثم، التي تعتبر أول مدينة ذكية في سلطنة عُمان، وقد اطّلع سفراء المحافظات على أبرز ملامح المدينة التي أنشئت على مساحة تتجاوز 14 مليون متر مربع، لتستوعب نحو100 ألف نسمة، وتضم 20 ألف وحدة سكنية تتوزع على 19 حيًا متكامل الخدمات. إلى جانب مرافق تعليمية وصحية ومجتمعية، وشبكة نقل ذكية، تعتمد على معايير الاستدامة، مثل الطاقة المتجددة، والمسطحات الخضراء، والتصاميم البيئية الصديقة.

وتُعد المدينة نموذجًا يحتذى في التخطيط الحضري الحديث، بما توفره من بيئة مرنة، وتعزيزها لجودة الحياة، وتوفيرها أنماط معيشة تلبي تطلعات شرائح المجتمع كافة.



حديقة النباتات: صرح بيئي ومعرفي

كما شمل البرنامج زيارة ميدانية إلى مشروع "حديقة النباتات العُمانية"، وهي أحد أكبر المشاريع البيئية في الوطن العربي، وتقع الحديقة على مساحة 430 هكتارًا بقرية الخوض في ولاية السيب، محاطة بجبال عُمان الشمالية، وتضم الحديقة كافة أنواع النباتات العُمانية، موزعة ضمن بيئات طبيعية مصممة بدقة، وتشمل مرافق مثل مركز الزوار، المشتل، مركز الدراسات الميدانية، والبيئات المغلقة كمناخ جبال الشمال والجنوب.

وتُعد الحديقة نموذجًا فريدًا في حفظ التراث الطبيعي، وتضم أكبر بنك بذور في سلطنة عُمان ما يجعلها مركزًا علميًا وسياحيًا يجمع بين البحث والتعليم والتجربة البيئية.

ازدواجية طريق الأنصب - الجفنين: بنية تحتية لربط المحافظات

كما اطلع المشاركون خلال الزيارات الميدانية على مشروع ازدواجية طريق الأنصب – الجفنين، الذي يُعد من المشاريع الحيوية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية المرورية في محافظة مسقط، ويمتد على طول 15 كم من منطقة فلج الشام بولاية بوشر إلى الجفنين بولاية السيب. ويتضمن المشروع ثلاث حارات في كل اتجاه،و20 كم من طرق الخدمية، وأربعة تقاطعات رئيسية تشمل جسورًا وأنفاقًا تضمن انسيابية الحركة.

ويهدف المشروع إلى تحسين الربط بين محافظة مسقط ومحافظتي الداخلية وشمال الشرقية، وتخفيف الازدحام على طريق الرسيل – مسقط السريع. وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 53 مليون ريال عماني.

مشروع "الممشى الأخضر"

كما زار سفراء المحافظات مشروع "الممشى الأخضر"  بمنطقة المعبيلة الجنوبية بولاية السيب، الذي تم تنفيذه بلدية مسقط بالتعاون مع شركة أوكسيدنتال عُمان على مساحة تقدر بنحو  152 ألف متر مربع. ويضم المشروع مرافق رياضية وترفيهية متعددة مثل الممشى ومسار الدراجات بطول 3400 متر، وملاعب رياضية، ومناطق لألعاب الأطفال، إضافة إلى مسطحات خضراء ومناطق استراحة ومرافق تجارية وخدمية.

ويعكس المشروع التزام محافظة مسقط بتوفير بيئة حضرية متكاملة تعزز جودة الحياة، وتدعم مفاهيم الاستدامة والصحة العامة، في إطار الشراكة مع القطاع الخاص.

وقالت المهندسة شيخة بنت أحمد الوحشية، سفيرة محافظة الظاهرة، "كانت خطوة موفّقة ذات أثر ملموس، إذ نقلتنا من أروقة النقاش النظري إلى واقع التنفيذ الميداني، مما عزز الفهم العملي وفتح آفاقًا جديدة من الإلهام". وأضافت: "زيارة مدينة السلطان هيثم وحديقة النباتات العُمانية أظهرت حجم التخطيط والدقة في التنفيذ، وشكّلت تجربة غنيّة قدّمت لنا تصورًا عمليًا لما يمكن تحقيقه من تطور وابتكار في العمل المؤسسي والخدمي".

وفي السياق ذاته، قالت المهندسة أنفال بنت عيسى الحمدانية، سفيرة محافظة جنوب الباطنة، من خلال الزيارات الميدانية اكتشفنا معالم مدينة السلطان هيثم؛ حيث ركز على شراكة الجهات الحكومية والخاصة؛ المشروع تم تصميمه بدقة وتم مراعاة الطرق الداخلية والخارجية وربطها بشارع السلطان قابوس وشارع مسقط السريع؛ إضافة إلى تنوع المساحات الخضراء في المساحات المفتوحة والبلازما والمساحات الكبيرة. وأكدت: "باختصار، لا يمكن لأحد أن يتخيل كيف ستُصبح عُمان غدًا"، في إشارة إلى الطموحات التنموية والرؤية المستقبلية التي تشهدها السلطنة في مختلف المجالات.