الأخبار

بعد أيام حافلة بباقات متنوعة من الأنشطة والبرامج والحضور الجماهيري اختتام فعاليات العامرات وسط إشادة مجتمعية بالفكرة والتنظيم

19/06/2025

اختتمت فعاليات العامرات، التي نظمها وأشرف عليها مكتب والي العامرات بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والمجتمعية، بعد ثلاثة أسابيع من الأنشطة المتنوعة والفعاليات التفاعلية التي أقيمت على متنزه العامرات العام خلال الفترة من 25 مايو حتى 14يونيو، وشهدت أيام حافلة بالحيوية والإبداع والتفاعل المجتمعي.

وقد هدفت الفعالية إلى تعزيز السياحة الداخلية وإبراز المقومات التراثية والمجتمعية لولاية العامرات، إلى جانب تنشيط الحراك الثقافي والاجتماعي خلال فترة عيد الأضحى المبارك، ضمن رؤية تشاركية جمعت القطاعين الحكومي والمجتمعي. كما سعت إلى توفير مساحات آمنة وممتعة تجمع بين الترفيه والتثقيف، وتستهدف مختلف الفئات العمرية.

وتنوّعت الأركان بين عروض تراثية وفنية، وألعاب للأطفال، ومأكولات شعبية، إضافة إلى معارض للأسر المنتجة ورواد الأعمال، وورش عمل ومسابقات وأنشطة متنوعة، ما أضفى طابعًا مجتمعيًا ثريًا على الحدث، وأسهم في جذب الزوار من مختلف الأعمار.

 

فعالية تُفعّل الطاقات وتُعيد الحياة للمشهد المجتمعي

برز الحضور الشبابي كأحد الركائز الأساسية في تنظيم الفعاليات، حيث تولت الفرق الشبابية مسؤوليات متعددة، شملت الإشراف على الأركان، واستقبال الزوار، والتنسيق اليومي للأنشطة. وتنوّعت تجارب المنظمين الشباب ما بين التحديات التنظيمية والعمل الجماعي، إلى اكتساب مهارات التواصل وإدارة الفعاليات.

وقد عبّر عدد من المنظمين عن انطباعاتهم وتجاربهم خلال هذه الفعالية. حيث رأت كوثر المسكرية من فريق العامرات الخيري، أن الفعالية كانت تجربة ملهمة، وأوصت بتكرارها خلال فصل الشتاء مع ضرورة الترويج المسبق، وتقديم مزيد من الدعم للأسر المنتجة. وأضافت أن التجربة عززت لديها أهمية العمل الجماعي بين الجهات المختلفة، لما له من أثر إيجابي في تعزيز الدعم المجتمعي ورفع مستوى معيشة الأسر المنتجة.

وأوضحت عائشة الغسينية، رئيسة جمعية المرأة العُمانية بولاية العامرات، أن التخطيط المسبق ساهم في مواجهة بعض التحديات، خاصة في توزيع المهام بين الجهات المشاركة، وترتيب الأولويات. وأكدت أن العمل الجماعي مكّنها من التعرّف على شخصيات مجتمعية، والوقوف على احتياجات الأسر المنتجة، معتبرة أن الفعاليات تسهم في إبراز دور الشباب وتعزيز فرصهم الاقتصادية.

فيما أوضحت بيان ناصر أن مشاركتها ضمن فريق العامرات الخيري أتاح لها فرصة التعرف على المشاركين عن قرب والاستفادة من تنوع المنتجات المعروضة. وأضافت أن تفاعل الأسر وأسلوبهم في التسويق، بالإضافة إلى ركن الألعاب والمأكولات والخيول، كانت من أبرز ما لفت انتباهها.

من جهته، ذكر مازن الناعبي عضو اللجنة المنظمة، أن الفعالية ساهمت في تمكين الشباب وتفعيل مشاركتهم المجتمعية، لا سيما أنها تركز على المبادرات العمانية. أما طارق العامري، فأكد أن تجربته التنظيمية علمته أنه عنصر فعّال في صناعة الفارق، وأعرب عن أمله في توسعة نطاق الفعاليات القادمة، لافتًا إلى أن الحدث وفّر فرص عمل مؤقتة لبعض الشباب الباحثين عن عمل. من جانبه، قال مرهون الحسني إنه حضر للمشاركة لأداء فن الرزحة، مشيرًا إلى أن الفنون الشعبية والأسر المنتجة كانت أبرز ما أعجبه في الفعاليات. ودعا إلى تعزيز حضور الأطفال من خلال تخصيص فعاليات وألعاب شعبية مناسبة لهم.

وتعد هذه التجربة نموذجًا واقعيًا لما يمكن أن تصنعه الطاقات الشابة عندما تجد البيئة الداعمة والفرص المناسبة، حيث ساهم حضورهم الفاعل في إيجاد أجواء تنظيمية مرنة ومبتكرة، عكست قدرتهم على التكيّف والتطوير والمبادرة. كما أظهرت الفعالية أهمية الاستثمار في الكفاءات الشبابية المحلية، وتوجيهها نحو العمل المجتمعي التطوعي الذي يعزز من مفهوم المواطنة الفاعلة والانتماء، ويُسهم في ترسيخ ثقافة العطاء الجماعي والمبادرة الذاتية.

 

بوابة تسويق للمشاريع المنزلية

شكّلت فعاليات العامرات فرصة حقيقية لأصحاب المشاريع المنزلية والأسر المنتجة لتقديم منتجاتهم وخدماتهم في بيئة مجتمعية نابضة، تمكّنهم من التواصل المباشر مع الجمهور، وتعزز من ثقتهم بأنفسهم ومشاريعهم الناشئة. وقد أعرب عدد من المشاركين عن تجاربهم الإيجابية في هذا الحدث، مؤكدين أهمية المنصات المحلية في دعم رواد الأعمال وتمكينهم اقتصاديًا.

قالت يقين العامرية إن مشروعها حظي بإقبال ملحوظ من الزوار، حيث أن بعضهم عادوا لاحقًا لإجراء عمليات شراء إضافية، مما أعطاها مؤشرًا إيجابيًا على جودة المنتج المُقدم. وأكدت أن هذه التجربة فتحت أمامها آفاقًا جديدة للوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع، وساهمت في تعزيز ثقتها بعلامتها التجارية وتطوير مهاراتها التسويقية والتواصلية. وأضافت أن مشاركتها السابقة كانت في فعالية داخلية بإحدى الكليات، إلا أن هذه الفعاليات شكلت لديها أول تجربة مباشرة مع الجمهور، وتعلمت من خلالها الكثير، خاصة في مجال التعامل مع الزبائن.

وأكد ماجد الكثيري أن مثل هذه الفعاليات تلعب دورًا مهمًا في تعزيز ثقة التاجر المبتدئ بنفسه وبمشروعه، مؤكدًا أنها تدفع نحو الاستمرار وتوسيع نطاق العملمن جانبه، قال ناصر المعشري إن الفعالية تمثل حافزًا حقيقيًا للمشاريع الصغيرة، وتسهم في منحهم الثقة لعرض وبيع منتجاتهم في بيئة مفتوحة ومشجعة، مشيرًا إلى أنها أول تجربة له من هذا النوع وكانت "ممتازة". أما ألين البلوشية، فقد وصفت تجربتها بأنها "أولى مشاركاتها في المعارض"، مؤكدة أن الموقع كان ممتازًا، والفعالية ناجحة بكل المقاييس، مما يشجعها على المشاركة مستقبلاً.

بدوره، عبّر خلفان الوهيبي عن سعادته بالمشاركة، قائلًا إن الإقبال فاق توقعاته، مشيدًا بالتنظيم، ومؤكدًا أن هذه الفعالية وفرت دعمًا ملموسًا للمشاريع المنزلية وساهمت في جذب الزوار والتعريف بالمنتجات. وأضاف أن له تجارب سابقة في معارض أخرى، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها بتنظيم من الجهات الرسمية، واصفًا التجربة بأنها "ناجحة جدًا ومحفزة للاستمرار".

وتجدر الإشارة إلى أن تجارب المشاركين تؤكد أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات، لما تمثله من رافد تنموي واقتصادي فعّال، يسهم في تحفيز الابتكار المحلي، وتوسيع قاعدة المشاريع الناشئة، وبناء منظومة دعم متكاملة تعزز ثقة رواد الأعمال بأنفسهم، وتسهم في استدامة أعمالهم.

 

صوت الزائر... ومشهد التفاعل المجتمعي

عبّر زوار الفعاليات عن سعادتهم بأجواء الفعالية وتنوع أركانها، مشيدين بما تتيحه من فرص ترفيهية وتثقيفية وترويجية في بيئة مجتمعية، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات النوعية التي تُعزز من حضور الفعاليات المحلية وتدعم مشاركة مختلف الفئات.

قال نصر الوهيبي إن حضوره جاء بدافع الاطلاع على الأنشطة المتنوعة ودعم الأسر المنتجة، مشيرًا إلى إعجابه بركن المنتجات المنزلية وعروض الخيول. واقترح تنظيم الفعاليات في أوقات أكثر ملاءمة من حيث الطقس والإجازات الرسمية، مع زيادة التنوع لتناسب مختلف الفئات.

وأكد خلفان الجابري أن حضوره كان بهدف استغلال وقت الفراغ ودعم الباعة العمانيين، مشيدًا بركن الألعاب والخيول. كما اقترح إدراج سباقات الخيل، والفنون الشعبية، وزيادة عدد الباعة مستقبلاً. أما مسلم عرفات الرحبي، فقد أشار إلى أنه حضر بدافع مشاهدة الفعاليات وتشجيع الأسر المنتجة، مبدياً إعجابه بعروض الخيل وركن المأكولات. وأوصى بتنظيم الفعالية في الأجواء الشتوية لجعل التجربة أكثر راحة وسلاسة للزوار والمشاركين.

وتؤكد تجارب الزوار على القيمة المضافة التي حملتها الفعاليات، إذ مثّلت مساحة لمختلف أفراد المجتمع، جمعت بين الترفيه والدعم المحلي في أجواء أسرية حيوية. كما عكست أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات، مع تطويرها من حيث التوقيت والمحتوى، بما يعزز من جاذبيتها وشموليتها، ويدعم جهود إشراك المجتمع المحلي في مبادرات نوعية تعزز التلاحم المجتمعي وتدعم الاقتصاد المحلي.

أثر مجتمعي مستدام... وتطلعات تتسع في أفق الرؤية

وقد شكّلت الفعاليات محطة مجتمعية مهمة، تضاف إلى سجل المبادرات التي ينفذها مكتب الوالي بالتعاون مع المجتمع المحلي، والتي تؤكد أهمية الاستثمار في الطاقات الوطنية، وتعزيز الهوية المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال.

وبنجاح هذه الفعالية في جمع الترفيه بالتنمية، والتسويق بالتمكين، والمشاركة بالابتكار، تتكرّس قناعة راسخة بأن مثل هذه المبادرات قادرة على إحداث أثر فعلي ومستدام في المجتمع، وتعزيز الترابط والتفاعل بين أفراده. وتنسجم هذه الجهود مع توجهات رؤية عُمان 2040، الساعية إلى بناء مجتمع حيوي ممكن، واقتصاد متنوع قائم على المبادرة والابتكار. وتبقى التطلعات قائمة لتكرارها وتوسيع نطاقها في المواسم المقبلة، بما يلبّي تطلعات المجتمع ويعزّز مكانة ولاية العامرات كوجهة حيوية ومجتمعية نشطة.