في السابع عشر من أكتوبر، تحتفي سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية، يومٍ يجسد التقدير لما قدمته المرأة من عطاءات نوعية أسهمت في بناء الوطن وترسيخ قيمه، ويؤكد على الرؤية السامية التي أرساها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – واستكملها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في تمكين المرأة وجعلها شريكًا أساسيًا في التنمية الوطنية الشاملة.
لقد أصبحت المرأة العُمانية اليوم ركنًا من أركان النهضة الحديثة، ومثالًا للريادة في مختلف المجالات التعليمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تجمع بين الأصالة العُمانية والانفتاح على العالم، وتسهم في صياغة حاضر الوطن ومستقبله بثقة واقتدار.
وفي هذا الإطار، تولي محافظة مسقط اهتمامًا كبيرًا بتعزيز حضور المرأة وتمكينها في مختلف القطاعات، انطلاقًا من إيمانها بدورها الريادي في قيادة المبادرات والمشروعات المجتمعية والتنموية، وبما يتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي جعلت التمكين والمشاركة مبدأً ثابتًا في بناء الإنسان.
فمسقط، بما تحمله من تنوع ثقافي واقتصادي واجتماعي، كانت ولا تزال حاضنة لإبداعات المرأة، وبيئة تزدهر فيها قصص النجاح في التعليم وريادة الأعمال والثقافة والعمل الإنساني. ومن بين هذه النماذج اللامعة، تبرز أسماء نساءٍ صنعن الفارق بعزيمتهن، وسطرن إنجازاتٍ مشرفة تعكس مكانة المرأة في محافظة مسقط، وتروي حكاياتٍ ملهمة من العطاء والتأثير
.
-
المرأة في ساحة العمل الإنساني والاجتماعي
تؤمن عائشة بنت خلفان الغسينية، رئيسة جمعية المرأة العُمانية بولاية العامرات، بأن العمل الإنساني والاجتماعي ركيزة أساسية في بناء
المجتمعات وصناعة الأمل، وترى فيه واجبًا وطنيًا لترسيخ القيم المجتمعية والهوية العُمانية.
تقول الغسينية إن المرأة العُمانية أثبتت حضورها القوي في مسيرة التنمية، وأسهمت بجهودها في تحويل العمل التطوعي من مبادرات تقليدية إلى مشاريع مؤثرة تنسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، مشيدةً بدور جمعيات المرأة العُمانية في هذا التحول.
وفي حديثها عن تجاربها الإنسانية، تذكر الغسينية أن من أكثر اللحظات أثرًا في مسيرتها كانت خلال الزيارات الميدانية للأسر، حيث لم يكن الهدف مجرد تقديم الدعم المادي، بل بناء جسور إنسانية تُعيد الأمل وتُشعر الآخرين بالانتماء. تقول: "الكلمات الطيبة والدعوات الصادقة كانت دافعًا قويًا للاستمرار في العطاء، ولا أنسى لحظة لقائي بالأيتام الخمسة الذين وجدوا في ماما عائشة الأم الثانية لهم، وما زالوا حتى اليوم يشغلون جزءًا كبيرًا من قلبي."
كما نظمت الجمعية بالتعاون مع الجهات المختصة في تنفيذ عدد من المبادرات في محافظة مسقط لتعزيز التكافل المجتمعي، كبرامج دعم الأسر المنتجة، ورعاية كبار السن، وتنظيم حملات توعوية وصحية، ودورات لتمكين المرأة اقتصاديًا.
وتؤكد أن البيئة المجتمعية في مسقط جاذبة ومحفزة للعمل التطوعي، بما تتسم به من تنوع ثقافي واجتماعي يثري العمل الإنساني ويمنحه أبعادًا أوسع للتأثير. وتشير إلى أن هذا التنوع يسهم في توسيع نطاق المبادرات والبرامج التي تنفذها الجمعية، ما يجعل مسقط بيئة مثالية لصناعة التغيير الاجتماعي الإيجابي.
وفي ختام حديثها، أكدت الغسينية على أن المرأة العُمانية اليوم تمتلك الشغف والقدرة على العطاء في المجالات الإنسانية والمجتمعية، لكنها
تحتاج إلى أطر تنظيمية وتشريعية وآليات تمويل ودعم مستدامة، إلى جانب تسليط الضوء على قصصها الملهمة لتكون قدوة للأجيال الصاعدة، مضيفة: "بهذه الخطوات، ستواصل المرأة العُمانية رحلتها في صناعة التأثير الإيجابي، وتورّث شغفها للعطاء لمن يأتي بعدها."
-
المرأة في الميدان التعليمي والأكاديمي
ترى الأستاذة سامية بنت سعيد الوهيبية، المديرة المساعدة للشؤون الإدارية بمدرسة الرنيم الدولية الخاصة ومراجعة خارجية في السجل الوطني لهيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، أن مسيرتها التربوية الممتدة من التعليم إلى القيادة المدرسية منحتها خبرة متكاملة جمعت بين العمل الإداري والتربوي، ومكّنتها من الإسهام في تطوير المؤسسات التعليمية وفق معايير الجودة الحديثة.
وتقول الوهيبية أن المرأة العُمانية اليوم شريك فاعل في تطوير العملية التعليمية، إذ أثبتت قدرتها على القيادة والتجديد في المجال التربوي، وساهمت بفعالية في تحديث المناهج، والارتقاء بالبحث العلمي. وتشير إلى أن الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – منحت المرأة الثقة والمساحة لتكون ركيزة في بناء قطاع التعليم الحديث. ومع ذلك، ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب برامج قيادية متخصصة للكوادر النسائية وفرصًا أوسع للمشاركة في السياسات التعليمية العليا، لأن وجود المرأة في مواقع القيادة يضيف بعدًا إنسانيًا وتربويًا يعزز من جودة القرار التربوي.
وتصف البيئة التعليمية في محافظة مسقط بأنها بيئة غنية ومتنوعة ثقافيًا وأكاديميًا، لما تحويه من مؤسسات تعليمية مرموقة وهيئات تطويرية، فضلًا عن قربها من الجامعات ومراكز التدريب التي تتيح فرصًا متقدمة للتطوير المهني. وترى أن وجود المدارس الدولية والبرامج العالمية أسهم في تعزيز التنافسية ورفع جودة الأداء، مما انعكس إيجابًا على تطور كفاءة المعلمين والطلبة على حد سواء.
من جانبها، تُجسد الأستاذة خديجة بنت محفوظ البلوشية صورة مشرقة للمرأة العُمانية بامتداد مسيرتها التربوية منذ التحاقها بالتدريس عام 2003 إلى الإدارة المدرسية، حيث أسهمت في تطوير بيئة تعليمية محفّزة تقوم على الابتكار والتعلّم المستدام. وتعدّ اليوم من الكفاءات الوطنية البارزة في مجال جودة التعليم، من خلال عملها كمراجع خارجي في الهيئة العُمانية للاعتماد الأكاديمي وضبط الجودة.
وترى خديجة أن المرأة العُمانية شريك أصيل في تطوير المنظومة التعليمية، فقد تجاوزت دور المعلمة إلى القائدة وصانعة القرار والباحثة في مؤسسات الاعتماد والجودة. وتؤكد أن محافظة مسقط توفر بيئة تعليمية متميزة بفضل بنيتها الأساسية الحديثة وتنوّع مؤسساتها التعليمية وكفاءاتها الوطنية، مما جعلها بيئة محفزة للإبداع والابتكار في التعليم.
وتشير إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في تحقيق التوازن بين أدوارها المهنية والأسرية، وإدارة التغيير التربوي في بيئة عمل متطورة، مؤكدة أن الشغف بالمهنة والإيمان بالرسالة التعليمية كانا دافعها للاستمرار وتحقيق النجاح.
وتختم الأستاذة خديجة: "أهدي هذا النجاح إلى روح أمي الغالية – رحمها الله – التي كانت الداعم الأكبر لمسيرتي التعليمية والأكاديمية. لقد غرست في نفسي حبّ العلم والعمل، وكانت بدعواتها مصدر قوتي وإلهامي في كل إنجاز أحققه. رحمها الله وجزاها عني خير الجزاء".
وتشير الأستاذة أمل بنت عبدالرحمن الخروصية بأن الحياة بكل تجاربها هي المدرسة الكبرى التي تصقل الإنسان وتبني شخصيته. وترى أن النشأة الاجتماعية هي الركيزة الأولى لصناعة النجاح، وأن الدراسة الأكاديمية ما هي إلا امتداد لتلك القيم التي يتربى عليها الفرد منذ الصغر.
وتؤكد الخروصية أن ما تحظى به المرأة العُمانية اليوم من دعم وتمكين في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مكّنها من الحضور الفاعل في مختلف مواقع صنع القرار، فهي اليوم الوزيرة والسفيرة والمديرة التنفيذية، تثبت كفاءتها وتمثل وطنها بثقة واقتدار.
وترى الخروصية أن محافظة مسقط بيئة علمية خصبة تحتضن الجامعات والمعاهد والمتاحف، وتتيح فرص التعلم والابتكار لكل من يسعى إلى التطور. وبرغم ما واجهته من تحديات، تصفها أمل بأنها كانت -تحديات إيجابية- صقلت شخصيتها وزادت من إصرارها على المثابرة والبحث والنجاح.
وفي رسالتها إلى الجيل الجديد من الفتيات العُمانيات، تقول إنهن محظوظات بعصرٍ تتوافر فيه كل الإمكانيات والفرص، ويدخلن ميدان العلم والعمل في زمن الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الاجتهاد والمثابرة هما الطريق لبناء عُمان الحديثة والمستقبل الواعد.
وتُعد الأستاذة شرف بنت كاظم الموسوية، مديرة مدرسة متقاعدة ومديرة مؤسسة تعليمية خاصة حاليًا، من النماذج التربوية الرائدة في محافظة مسقط، إذ شكّلت مسيرتها سلسلة من المبادرات الهادفة إلى رفع الوعي المجتمعي وتطوير المنظومة التعليمية.
فقد أسهمت من خلال برامج تدريبية وورش عمل للمعلمات وأولياء الأمور في تعزيز الشراكة بين المدرسة والمجتمع، كما أولت اهتمامًا خاصًا بتنمية القيم والسلوك الإيجابي لدى الطلبة، وأشرفت على مشروعات تُعنى بالقراءة والإبداع الطلابي، وصولًا إلى تأسيس مشروعها التربوي الخاص الذي يُعنى بتنمية الطفولة المبكرة وفق أسس تربوية حديثة، ما يعكس إيمانها العميق بأهمية التعليم في بناء الإنسان منذ المراحل الأولى.
وترى الموسوية أن المرأة العُمانية في محافظة مسقط أثبتت حضورًا مؤثرًا في دعم العملية التعليمية فهي معلمة وقائدة ومربية أجيال. كما لعبت دورا مهما في نشر ثقافة التعلم المستمر، من خلال تبني أساليب تعليم حديثة تواكب رؤية عُمان 2040، والمساهمة في تهيئة بيئات تعليمية محفزة على الإبداع والابتكار.
وتؤكد الموسوية على الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والثقافية في محافظة مسقط في غرس القيم الوطنية وتنمية المهارات الحياتية لدى الطلبة من خلال المناهج والأنشطة التطوعية والمبادرات المجتمعية، مؤكدة على أن هذه الجهود تسهم في بناء جيل يعتز بهويته الوطنية ويواكب تطلعات المستقبل.
وهناك رسالة تود الموسوية توجيهها لكل معلمة ومربية أن تدرك أن رسالتها تتجاوز التعليم الأكاديمي لتصل الى بناء شخصية الطالب لتنشئة جيل واعٍ مثقف ليكون الركيزة الأساسية لتحقيق تطلعات المستقبل.
تُمثل الأستاذة أنيسة بنت جمعة المسكرية نموذجًا للمرأة العُمانية الطموحة التي جمعت بين التخصص التقني والرسالة التربوية، مسخّرة
خبرتها لخدمة التعليم وتمكين الأجيال في مجالات التقنية والتحول الرقمي. ومن أبرز إنجازاتها مشاركتها في إعداد منهج أنشطة الأمن الإلكتروني لطلبة المدارس من الصف الخامس إلى الحادي عشر، وهو مشروع وطني يسهم في نشر الوعي بالأمن السيبراني بين الطلبة.
كما تُعد من سفراء التغيير للتحول الرقمي بوزارة التربية والتعليم لمحافظة مسقط، وقدمت عبر هذا البرنامج ورشًا تعريفية في المحافظة. وكذلك شاركت في إعداد برامج وحقائب تدريبية تقنية متخصصة ونفذتها في محافظات مسقط ومسندم وظفار، إلى جانب مشاركاتها في برامج التوعية بأمن المعلومات في مدارس محافظة مسقط. وتركّز أنيسة جهودها اليوم على تمكين المجتمع رقميًا، وبناء جيل واعٍ بالتقنيات الحديثة، قادر على مواكبة متطلبات التحول الرقمي في عُمان.
وترى أن المرأة العُمانية أصبحت اليوم شريكًا رئيسيًا في تطوير المنظومة التعليمية والبحث العلمي، فهي المعلمة والباحثة والقائدة والمبتكرة التي تساهم في تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040، عبر تبني أساليب تعليم حديثة ومبادرات بحثية تدعم اقتصاد المعرفة. وتؤمن أن تمكين المرأة في المؤسسات التعليمية يسير بخطى ثابتة، غير أنه ما زال بحاجة إلى سياسات إضافية تعزز التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية وتفتح المجال لمزيد من القائدات في المناصب العليا.
وتشير إلى أن البيئة التعليمية في مسقط تمتاز بتنوع الخبرات والانفتاح على التجارب الحديثة، مما يجعلها بيئة محفزة على الإبداع والتجديد، إلى جانب قربها من المؤسسات الأكاديمية ومراكز صنع القرار
.
ترى الكاتبة أمل بنت عبدالله الصخبورية أن المرأة العُمانية أثبتت حضورًا مؤثرًا في المشهدين الثقافي والإعلامي، بما قدمته من أعمال أدبية نوعية تجاوزت حدود الوطن، ورسخت صورة المرأة العُمانية المبدعة في المحافل العربية والدولية.
وتقول الصخبورية إن بدايتها في عالم الأدب انطلقت من شغفها بالقراءة، لتفوز لاحقًا في مسابقة عربية عن نصها القصصي "اغتراب في غرفة العناية الفائقة"، ثم تواصل إصدار أعمالها الأدبية التي حملت بصمتها الخاصة، منها: مفتاح الخريطة إلى مملكة أمل وتعويذة الوادي وعروس الغرقة – سيرة انتفاضة الماء.
وتؤكد أن محافظة مسقط، بما تستضيفه من فعاليات ثقافية وفنية، تمثل مساحة ثرية للمرأة لإثبات حضورها ومواصلة عطائها، فهذه المناشط تمنحها الفرصة لتقديم ورش ودورات أدبية وفنية، والمشاركة في المعارض والبرامج الإعلامية، مما يعزز من حضورها ويكرّس تأثيرها في المشهد الثقافي الوطني.
وتؤكد الكاتبة أن الإبداع الأدبي هو مرآة للهوية الوطنية، وأن ما تكتبه ابنة مسقط يعكس روح المكان وثقافته وتاريخه، مشيرة إلى أنها تحرص في أعمالها على تضمين مفردات وعناصر من التراث العُماني لتبقى الكلمة جسراً يصل بين الماضي والحاضر ويحفظ الذاكرة الثقافية للوطن.
أكدت سعاد بنت ناصر السنانية أن المرأة العُمانية أثبتت حضورها وتألقها في المجال الإعلامي والثقافي، حيث أبدعت كمذيعة وكاتبة وصحفية، مؤكدة قدرتها على الريادة والمساهمة الفاعلة في جميع المنصات الإعلامية سواء في الإنتاج أو التقديم.
ومن إنجازاتها البارزة، تسليط الضوء على القضايا المجتمعية التي تلامس هموم المجتمع عبر صحيفة عُمان المحلية والمواقع الإخبارية، وتغطية الأنشطة والفعاليات التي تقيمها المؤسسات الحكومية لتعزيز حضور ولاية قريات إعلاميًا وسياحيًا. كما شاركت السنانية في بعض الأنشطة الإعلامية داخل المدارس لتسليط الضوء على المجال الإعلامي وتطويره بين الأجيال الشابة.
وأوضحت السنانية أن الإعلام والثقافة يمثلان نافذتين أساسيتين لإبراز دور المرأة في المجتمع، ونشر الوعي وتحقيق أهدافها، لافتة إلى أن مساهمتها أسهمت في إبراز إبداعات المرأة وصقل مواهبها الثقافية والإعلامية، إضافة إلى خلق منصات تواصل وتعارف فيما بينها.
وأشارت السنانية أن الإعلامية العُمانية قادرة على إبراز محافظة مسقط من خلال القصص الإنسانية والبرامج الوثائقية التي تعكس الهوية والتراث العُماني، معتبرةً أن المرأة الإعلامية يمكن أن تكون سفيرة لبلادها في المحافل الدولية عبر إبراز الثقافة والموروث العُماني الأصيل.
من جانبها، ترى ميمونة بنت عبدالله البطاشية أن المرأة العُمانية أثبتت حضورها القوي في المشهدين الثقافي والإعلامي، من خلال ما تقدمه من برامج ومحتوى هادف يسهم في معالجة القضايا الاجتماعية والتربوية، إلى جانب إسهاماتها الفكرية عبر المقالات والمنصات الإعلامية التي تعزز الوعي وتنشر الفكر المستنير.
وتؤمن البطاشية بأن المرأة الإعلامية تمثل وجه عُمان أمام العالم، فهي مرآة لقيم المجتمع وهويته، وعليها أن تعكس الصورة المشرقة لعُمان بثقافتها وسلوكها الراقي وعمقها الحضاري، مشيرة إلى أن الإعلامية العُمانية في محافظة مسقط خصوصًا تؤدي دورًا مهمًا في إبراز صورة العاصمة ومكانتها الثقافية والحضارية.
تؤكد الدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبية، رئيسة صالون المواطنة الثقافي ومديرة مركز المعلومات والبحوث بمجلس الدولة وأكاديمية وكاتبة في المجالات الثقافية والاجتماعية، أن المرأة العُمانية أصبحت اليوم حاضرة بقوة في المشهدين الثقافي والإعلامي، حيث برزت ككاتبة وصحفية ومخرجة ومنتجة ومؤسسة لمبادرات ثقافية رائدة، وأسهمت في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز التراث العُماني محليًا وعالميًا. وتشير إلى أنّ حضور المرأة العُمانية في اللجان الوطنية والمنظمات الدولية والصالونات الأدبية والثقافية يعكس كفاءتها وقدرتها على القيادة والمبادرة.
وتعدّ مبادرة "صالون المواطنة الثقافي" من أبرز إنجازات الدكتورة، حيث أسسته عام 2022م تحت إشراف وزارة الثقافة والرياضة والشباب وبمباركة معالي محافظ مسقط. ويهدف الصالون إلى تعزيز الحوار الثقافي والفكري بين فئات المجتمع، ونشر قيم المواطنة والتسامح والانتماء، وتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية لدى الشباب، من خلال الجلسات والفعاليات الثقافية والمعارض المتنقلة في ولايات محافظة مسقط. كما أطلق الصالون برامج مميزة مثل المعرض الثقافي المتنقل "عمان الفخر" و"صفة المبدعين" للأطفال و"خزانة المعرفة" في 3 مدارس في محافظة مسقط لتشجيع القراءة بين الطلبة.
وللدكتورة بدرية إسهامات بحثية وثقافية متعددة، من بينها كتاب "واقع إدماج أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية في التعليم المدرسي"، ومشاركات في مؤتمرات محلية ودولية حول الهوية والمواطنة. كما قدمت عددًا من الحوارات والموضوعات في البرامج الإذاعية كبرنامج عمان الصمود عن موضوع (هوية ومواطنة) وفي برنامج من الناس للناس وفنجان قهوة، المنتدى الاقتصادي للحديث عن الثقافة الوطنية والهوية والاقتصاد البنفسجي، وساهمت في مبادرة "تمكّن إعلاميًا" لتعزيز الحضور الرقمي للشباب. وقدمت عددًا من المبادرات الثقافية والتطوعية بحكم عضويتها في جمعية المرأة العمانية وجمعية الأطفال أولا وجمعية الكتاب والأدباء.
وترى الدكتورة بدرية أن الإعلام والثقافة يشكّلان جناحي الوعي والتغيير، إذ يمنحان المرأة المنصة للتعبير عن ذاتها وتعزيز حضورها المجتمعي، مؤكدة أن محافظة مسقط تمثل بيئة نابضة تدعم الإبداع الثقافي والفني، وتحتضن فعاليات ومعارض تتيح للمرأة الظهور والتألق.
وتختم رسالتها بالتأكيد على أن المرأة العُمانية هي حارسة الهوية الثقافية وناطقة باسمها، وعليها أن توظف الإعلام والمنصات الرقمية لإبراز الموروث العُماني الأصيل والمحافظة على الأصالة مع الانفتاح الواعي، وأن تواصل الإسهام في بناء جيل يعتز بقيمه وهويته العُمانية.
-
المرأة العُمانية وريادة الأعمال
انطلقت مريم بنت محمد بني عرابة في عالم ريادة الأعمال من شغفها بالتسويق والعلاقات العامة وتنظيم الفعاليات، قبل أن تتوسع إلى العمل العقاري لتحقيق الاستقلال المالي وتحويل شغفها إلى مشروع يخدم المجتمع.
وتؤكد بني عرابة أن المرأة العُمانية اليوم أصبحت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الوطنية، من خلال قيادة مشاريع ناجحة تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في مختلف القطاعات. وتضيف أن رائدات الأعمال العُمانيات بإمكانهن المساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 عبر الابتكار وتنويع المشاريع، والاستثمار في مجالات تدعم الاقتصاد الوطني مثل التسويق والفعاليات والعقار، مما يخلق فرص عمل ويعزز الاستدامة.
وتشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه رائدات الأعمال في مسقط، باعتبارها العاصمة ومركزًا اقتصاديًا مزدحمًا بالفرص، تتضمن ارتفاع تكاليف التشغيل، شدة المنافسة، وضعف القوة الشرائية أحيانًا. لكنها ترى في هذه التحديات حافزًا على الإبداع وإيجاد حلول عملية للنمو، حيث استفادت من البيئة الاقتصادية الحيوية عبر المعارض والأسواق والفعاليات التي تتيح فرصًا للترويج للمشروعات وبناء الوعي بالعلامة التجارية.
وترى أمل بنت حمود السليمانية أن دخولها عالم ريادة الأعمال لم يكن مجرد خيار مهني، بل مسؤولية وطنية للمساهمة في خلق فرص عمل جديدة وإثراء السوق المحلي بمشاريع نوعية مستدامة.
وتوضح السليمانية أن دور المرأة العُمانية اليوم أصبح محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال مشاركتها الفاعلة في سوق العمل وتزايد حضورها في ريادة الأعمال والابتكار، إلى جانب توليها مناصب قيادية مؤثرة في القطاعين العام والخاص، ما يعزز مكانتها كعنصر أساسي في صنع القرار الاقتصادي. وتؤكد أن رائدات الأعمال العُمانيات يمكن أن يشكلن ركيزة حقيقية لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 عبر تنويع مصادر الدخل الوطني، وقيادة الابتكار في مجالات التكنولوجيا الخضراء والمالية، وتعزيز المحتوى المحلي والصادرات الوطنية.
وتشير أمل إلى أن محافظة مسقط تُعد بيئة خصبة لريادة الأعمال بما توفره من معارض وفرص للتسويق والتواصل مع المستثمرين، إلى جانب دعم المؤسسات الحكومية مثل هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ساهمت في تطوير مشروعها وتوسيع نطاق عملها. ومع ذلك، ترى أن رائدات الأعمال في العاصمة يواجهن تحديات مرتبطة بارتفاع التكاليف التشغيلية وصعوبة الحصول على التمويل والتوازن بين العمل والحياة الأسرية في سوق شديد التنافسية.
وفي رسالتها للنساء الطموحات، تحث السليمانية ببدء المشاريع من فكرة حقيقية تلبي حاجة السوق، والاستثمار في التعلم المستمر لتطوير المهارات المالية والإدارية، إلى جانب بناء شبكة دعم مهنية قوية من رائدات الأعمال، مؤكدة أن النجاح في ريادة الأعمال ليس صدفة بل ثمرة شغف وعزيمة وإصرار.
تُعدّ سلوى بنت مبارك الهادية، رئيسة لجنة رياضة المرأة بنادي أهلي سداب، من الأسماء البارزة في المشهد الرياضي النسائي بمحافظة
مسقط، إذ استطاعت أن تترك بصمة واضحة في مسيرة تمكين المرأة في المجال الرياضي. تقول إن من أبرز المحطات التي شكّلت نقطة تحول في مسيرتها تكليفها بإدارة أول فريق نسائي يمثل النادي في بطولة رسمية، حيث خاضت تحديًا جديدًا أثبتت من خلاله قدرة المرأة العُمانية على القيادة والإنجاز في المجال الرياضي، وتمكنت من بناء روح جماعية قوية بين اللاعبات أسهمت في تحقيق مشاركة مشرّفة ونتائج إيجابية للفريق.
وترى سلوى أن المرأة العُمانية أصبحت اليوم حاضرة بقوة في الساحة الرياضية، إذ تجاوزت مرحلة المشاركة الرمزية إلى مرحلة التأثير الحقيقي في تطوير الرياضة الوطنية، وبرزت في رياضات كانت حكرًا على الرجال، مقدمةً نماذج مشرّفة ترفع اسم سلطنة عُمان في المحافل المحلية والدولية.
وعن التحديات التي واجهتها، تشير إلى أن النظرة المجتمعية المحدودة لدور المرأة في الرياضة وقلة الدعم في البدايات كانت من أبرز الصعوبات، لكنها حولتها إلى دافعٍ للتميز والإصرار على إثبات أن العمل الجاد والالتزام قادران على تغيير الصورة النمطية وتعزيز الثقة بقدرات المرأة الرياضية.
وتؤكد أن تعزيز مشاركة المرأة في الرياضة بمحافظة مسقط يحتاج إلى دعم مؤسسي مستدام من خلال توفير البرامج التدريبية المخصصة، وتأهيل الكوادر النسائية إداريًا وفنيًا، إضافة إلى تحسين البنية التحتية الرياضية بما يراعي خصوصية المرأة، إلى جانب دور الإعلام في تسليط الضوء على إنجازات اللاعبات وتحفيز الجيل الجديد على خوض التجربة.
تؤكد هذه النماذج النسائية من محافظة مسقط أن المرأة العُمانية كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في مسيرة التنمية الوطنية، من التعليم والثقافة والإعلام إلى ريادة الأعمال والرياضة والعمل الإنساني. فإن قصص النجاح هذه تجسد الشغف والإصرار والالتزام، وتُظهر قدرة المرأة العُمانية على المساهمة الفاعلة في تنمية وطنها، وتواصل بخطى واثقة في بناء غد مشرق لعُمان، لتكون قدوة للأجيال القادمة ومصدر إلهام لكل من يسعى إلى التميز والعطاء في خدمة المجتمع.