لجان سنن البحر والثروة السمكية بمحافظة مسقط منظومة تنظيمية تعزز الاستدامة وتدعم التنمية السمكية

08/04/2026
-
(9,605) ترخيصًا صادرًا ومجددًا يعكس حيوية القطاع السمكي (2025)
-
(157) صيادًا مستفيدًا من برامج الدعم والتدريب (2021–2025)
-
مشروعات نوعية تعزز البنية الأساسية وترفع كفاءة القطاع
تزخر سواحل محافظة مسقط بثروةٍ سمكيةٍ متنوعةٍ تمثل ركيزةً أساسيةً في دعم الأمن الغذائي وتعزيز التنويع الاقتصادي. وقد شهد القطاع
السمكي في المحافظة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، تمثل في تنفيذ مشروعات حديثة لموانئ الصيد، وتقديم خدمات متكاملة للصيادين، والتوسع في أنشطة الاستزراع السمكي، بما يعزز فرص النمو المستدام ويتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان
وفي هذا السياق، تبرز لجان سنن البحر بوصفها ركيزةً تنظيميةً ومجتمعيةً فاعلةً، حيث تسهم في تنظيم أنشطة الصيد، والحفاظ على المخزون السمكي، ودعم استدامة الموارد البحرية، كما تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز التواصل بين الصيادين والجهات المختصة، ورفع المقترحات والتوصيات التي تسهم في تطوير بيئة العمل وتنظيم القطاع.
وتعمل اللجان بالتنسيق مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على تحقيق التكامل بين الجوانب التنظيمية والتنموية، بما يعزز كفاءة إدارة القطاع السمكي، ويدعم استدامته اقتصاديًا وبيئيًا، ويفتح آفاقًا أوسع للنمو والاستثمار.
-
دور اللجان وأثرها التنظيمي
تضطلع لجان سنن البحر بدور محوري في تنظيم قطاع الصيد البحري، من خلال تقديم المقترحات والتوصيات المتعلقة بتنمية الثروة السمكية وتعزيز استدامتها، بما يسهم في ضمان الاستخدام الأمثل للموارد البحرية.
كما تسهم في إبداء الرأي حول القوانين واللوائح المنظمة للقطاع، والمشاركة في معالجة النزاعات بين الصيادين وفق الأعراف البحرية المعتمدة، بما يعزز الاستقرار المهني وينظم العلاقة بين العاملين في القطاع.
وفي جانب تحسين بيئة العمل، تسهم اللجان في اقتراح تطوير الخدمات المقدمة للصيادين، ودعم جهود الرقابة على المصايد، والمشاركة في رفع كفاءة تشغيل موانئ الصيد ومواقع الإنزال، إلى جانب دورها في المحافظة على مهنة الصيد البحري باعتبارها موروثًا وطنيًا.
وقد بلغ عدد اجتماعات لجان سنن البحر بمحافظة مسقط خلال عام (2025) (15) اجتماعًا، توزعت على ولايات بوشر ومطرح ومسقط وقريات والسيب، الأمر الذي يعكس فاعلية المتابعة الميدانية واستمرارية التنسيق المؤسسي.
-
أبرز الموضوعات على مستوى الولايات
وفي إطار اختصاصاتها التنسيقية ومتابعتها للموضوعات المرتبطة بقطاع الثروة السمكية، تابعت اللجنة عددًا من الموضوعات ذات الصلة في ولايات محافظة مسقط، والتي شملت مشروعات تطويرية، ومقترحات تنظيمية واستثمارية، فضلًا عن عدد من التحديات والاحتياجات الميدانية في القطاع، وذلك بالتنسيق مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
وشملت هذه الموضوعات مشروع ميناء الصيد بمنطقة حرامل، والخدمات الاستثمارية المرتبطة به، إلى جانب التحديات التي تواجه الصيادين في قريتي الحراثي وينكت في ولاية مسقط. أما في ولاية السيب، فقد تمت متابعة تنظيم العمل في سوق الأسماك، ومقترح إنشاء شركة أهلية للاستثمار في قطاع الصيد، وإنشاء مراسٍ ومرافق خدمية للصيادين في منطقة المنومة. وفي ولاية قريات، شملت الموضوعات مشروع الرصيف الثابت بميناء قريات، ومرافق الإنزال السمكي في منطقتي فنس وضباب، إلى جانب طرح سوق الأسماك للاستثمار، ودراسة مشاريع استثمارية مرتبطة بالقطاع. كما تمت متابعة موضوع تنظيم الخدمات في سوق الأسماك في ولاية مطرح، ومعالجة بعض الإشكاليات في موقعي دارسيت وعينت، فيما تضمنت في ولاية بوشر مقترح إنشاء ميناء صيد، وتشغيل سوق الغبرة للأسماك، إضافة إلى مشاريع سياحية على الواجهة البحرية بمنطقة العذيبة.
وضمن الجهود المتكاملة، تقدم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه برامج دعم فني ومالي مباشر للصيادين، استنادًا إلى القرار الوزاري رقم (52/2011) والمعدل بالقرار رقم (209/2019)، بما يسهم في رفع كفاءة العاملين وتعزيز استدامة نشاطهم.
ويشمل الدعم تمويل المعدات الأساسية بنسبة تصل إلى (80%)، مثل القوارب والمحركات ومعدات السلامة وأجهزة الملاحة، مع إعطاء الأولوية للصيادين المتفرغين.
وقد استفاد خلال الفترة (2021–2025) عدد (157) صيادًا، مما انعكس إيجابًا على رفع كفاءة الأسطول الحرفي وتحسين جاهزية وسائل الصيد، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريبية متخصصة أسهمت في تطوير مهارات الصيادين، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز السلامة البحرية.
بلغ إجمالي التراخيص السمكية الصادرة والمجددة بمحافظة مسقط (9,605) تراخيصًا، منها (6,065) ترخيص مزاولة مهنة الصيد و(2,650) ترخيص قارب صيد، إلى جانب تراخيص أخرى مرتبطة بالأنشطة السمكية المختلفة، وهو ما يعكس اتساع نطاق النشاط السمكي واستمرارية الإقبال على مزاولة المهنة ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة. كما تعكس هذه المؤشرات مستوى متقدمًا من اندماج الصيادين ضمن المنظومة التنظيمية، بما يسهم في تحسين كفاءة إدارة المصايد، وتعزيز الالتزام بالاشتراطات المنظمة، ودعم جهود الرقابة على الموارد البحرية، وتحقيق التوازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي والحفاظ على المخزون السمكي، وبما يعزز استدامة القطاع على المدى الطويل.
- المشروعات والمبادرات الداعمة لتطوير القطاع السمكي
واصل قطاع الثروة السمكية في محافظة مسقط تطوره بدعم جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بما يعزز دوره الاقتصادي ويواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040، إلى جانب فتح آفاق جديدة للفرص الاستثمارية والتنموية. وقد شملت أبرز مشروعات عام (2024) إدارة وتشغيل سوق الأسماك بميناء السيب، وإنشاء تسهيلات الإنزال السمكي في منطقتي دارسيت وعيْنت بولاية مطرح، وتشغيل ورشة بحرية في ولاية قريات، إضافة إلى مشروعات الاستزراع السمكي، مثل مرافق التخزين ومفرخ الأسماك في منطقة البستان، ومزارع الأسماك بنظام الأقفاص العائمة.
كما طُرحت فرص استثمارية في ميناء السيب، إلى جانب وجود مشروعات قيد الطرح لعام (2025) في ولاية العامرات، تشمل إنشاء وتشغيل أسواق متكاملة ومشروعات داعمة للقطاع. ويُعد الاستزراع السمكي أحد المحاور الرئيسية في تطوير القطاع، حيث أسهمت المشروعات الحديثة في استزراع أسماك الكوفر باستخدام الأقفاص العائمة، وأسماك القاروص الآسيوي بنظام الأحواض السمكية البرية، وذلك من خلال مشروعات مثل مشروع البوابة المائية في السيب ومشروع نباتات الوطن في منطقة المنومة، بما يدعم زيادة الإنتاج وتلبية الطلب المتنامي.
كما تندرج ضمن المبادرات النوعية المطروحة مناقشة مشروع الاستزراع التجريبي للأعشاب البحرية في قرية البستان، لما يمثله من أهمية في تعزيز التنوع البيولوجي ودعم الأمن الغذائي. وفي السياق ذاته، يتواصل العمل على تطوير مواقع إنزال سمكي حديثة، من بينها مشروع موقع الإنزال في دغمر، بما يسهم في توفير مرافق منظمة وآمنة للصيادين، وتحسين جودة المصائد، وتعزيز الفرص الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.
تؤكد لجان سنن البحر بمحافظة مسقط، من خلال الأدوار التنظيمية التي تضطلع بها، أن ما يشهده القطاع السمكي من دعم ومشروعات وتنظيم يعكس تكاملًا فعّالًا بين الجهود المؤسسية والمجتمعية، بما يسهم في حماية الموارد البحرية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين بيئة العمل للصيادين، وتعزيز مساهمة القطاع في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.2040.