محافظة مسقط تحتفي بالقادة الصغار في ختام برنامج "قيادي"

17/05/2026

اختتمت محافظة مسقط، اليوم السبت، فعاليات البرنامج الوطني لإعداد القادة الصغار «قيادي»، الذي نظمته بالتعاون مع مركز إعداد القادة الصغار خلال الفترة من 14 إلى 16 مايو 2026م، بمشاركة أكثر من 60 طالبًا وطالبة من مختلف ولايات المحافظة، ضمن الفئة العمرية من 11 إلى 14 عامًا، وذلك في إطارجهودها الرامية إلى صقل مهارات النشء، وتنمية قدراتهم القيادية والإبداعية، وتعزيزحضورهم الإيجابي في خدمة المجتمع.
وأقيم حفل الختام تحت رعاية سعادة أحمد بن علي الشحي، والي السيب، وبحضور أولياء أمور المشاركين وذلك في قاعة هيئة الطيران المدني. وتضمن الحفل عددًا من الفقرات التي أبرزت مخرجات البرنامج، من بينها كلمة لمحافظة مسقط ومركز إعداد القادة الصغار، واسكتش مسرحي قصير، وعرض مرئي وثّق أبرز محطات البرنامج وإنجازاته، إلى جانب استعراض ملخص لتجربة «قيادي» بمحافظة مسقط، وتكريم المشاركين والمساهمين في تنفيذ البرنامج، والإعلان عن المتأهلين لتمثيل المحافظة في المرحلة المقبلة على مستوى سلطنة عُمان.
وأكد سعادة أحمد بن علي الشحي، والي السيب، أن برنامج «قيادي» يجسد توجه محافظة مسقط نحو دعم المبادرات المجتمعية والتنموية التي تستثمرفي طاقات الأطفال والناشئة، من خلال توفير بيئة تدريبية محفزة تسهم في ترسيخ مهارات القيادة والعمل الجماعي والثقة بالنفس، وتعزز قيم المبادرة والانتماء والمسؤولية المجتمعية لدى المشاركين.
وقال سعادته إن مثل هذه البرامج تمثل رافدًا مهمًا لاكتشاف المواهب والقدرات الواعدة في مراحل عمرية مبكرة، وتوجيهها نحو مسارات إيجابية تسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وخدمة الوطن.

من جانبها، أكدت الريم بنت جمعة العويسية، مسؤولة العمليات بمركز إعداد القادة الصغار، أن الشراكات المؤسسية تؤدي دورًا أساسيًا ومحوريًا في نجاح البرامج التنموية والمبادرات المجتمعية التي تستهدف فئة النشء والشباب، كونها تشكل عنصرًا داعمًا لاستدامة هذه البرامج وتحقيق أهدافها بصورة أكثر تأثيرًا وفاعلية. وقالت إن التعاون مع محافظة مسقط في برنامج «قيادي» جسّد نموذجًا عمليًا للشراكة الفاعلة، من خلال ما قدمته المحافظة من دعم تنظيمي ولوجستي، وما أبدته من إيمان بأهمية الاستثمار في الطاقات الشابة وصناعة جيل يمتلك الوعي والمهارة والقدرة على القيادة وصناعة الأثر الإيجابي في المجتمع.
وأضافت العويسية أن هذا التعاون انعكس بصورة مباشرةعلى جودة التجربة التي عاشها المشاركون، حيث أسهمت التسهيلات المقدمة في توفيربيئة تعليمية وتدريبية محفزة، أتاحت لهم خوض تجارب عملية وتفاعلية عززت مهاراتهم القيادية والشخصية، ومكنتهم من اكتشاف قدراتهم، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي واتخاذ القرار والثقة بالنفس. وأشارت إلى أن الرؤية المشتركة بين البرنامج ومحافظة مسقط تنطلق من الإيمان بأن بناء الإنسان هو أساس التنمية الحقيقية، وأنتمكين النشء اليوم يمثل استثمارًا في مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا وازدهارًا لعُمان.
ومثّل البرنامج، الذي تُعد محافظة مسقط محطته الثانية على مستوى سلطنة عُمان، تجربة تدريبية نوعية أتاحت للمشاركين الانتقال من المفاهيم النظرية إلى التطبيق العملي، عبر أنشطة تفاعلية وورش تدريبية صُممت لتطوير الشخصيةالقيادية لدى الناشئة، وتمكينهم من ممارسة أدوار قيادية مصغرة في بيئة تعليمية داعمة ومحفزة.

وفي هذا السياق، أوضح القاسم بن محمد القاسمي، مدرب في البرنامج، أن «قيادي» ركز على مجموعة من المهارات الأساسية التي يحتاجها القائد فيحياته اليومية، من بينها التواصل الفعّال، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، مشيرًا إلى أن البرنامج لا يكتفي بتقديم المعرفة النظرية، بل يعمل على بناء شخصية قادرة على التفكير والتأثير والتعامل مع المواقف المختلفة بوعي وثقة.
وأضاف القاسمي أن المشاركين خاضوا خلال أيام البرنامج تجارب عملية وأنشطة تطبيقية أسهمت في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية روح المسؤولية لديهم، إلى جانب تمكينهم من التأثير الإيجابي في محيطهم الاجتماعي، والتعامل مع التحديات بروح الفريق والقدرة على المبادرة. وبيّن أن مستوى التفاعل الذي أظهره الطلبة عكس استعدادًا واضحًا لاكتساب المهارات القيادية وتوظيفها في حياتهم اليومية.
.jpg)
وأكدت تسنيم بنت عبدالرؤوف التوبي مديرة تطوير البرامج والتدريب بمركز إعداد القادة الصغار أن برنامج «قيادي» من أوائل البرامج الوطنية المتخصصة في إعداد القادة الناشئة، إذ لا يقتصر على نطاق محدد، بل يجوب محافظات سلطنة عُمان، مستهدفًا تدريب 60 قائدًا ناشئًا في كل محافظة، يتم اختيار 6 قادة منهم لتمثيل محافظتهم والانتقال بتجربتهم إلى مراحل أوسع من التمكين والمشاركة.
وأضافت أن البرنامج يتميز بمنهجه التدريبي التفاعلي؛ فهو لا يقدّم المعرفة بصورة نظرية جامدة، بل يضع القائد في تجربة قيادية حيّة، يعيش من خلالها المواقف، ويتفاعل مع التحديات، ويكتشف المسارات القيادية المختلفة، مثل العمل الجماعي، والتواصل، والتخطيط، وحل المشكلات، والإبداع، وتحمل المسؤولية. ومن خلال هذه التجربة، لا يخرج القائد الناشئ بمعلومة عابرة، بل بمهارة قابلة للتطبيق في واقعه اليومي، في أسرته، ومدرسته، ومجتمعه؛ ليكون قائدًا واعيًا، قادرًا على صناعة الأثر، والمساهمة في بناء وطنه حاضرًا ومستقبلًا.

وفي ختام الحفل، تم الإعلان عن تأهل ستة مشاركين لتمثيل محافظة مسقط في المرحلة القادمة من البرنامج على مستوى محافظات سلطنةعُمان، وهم: الحواريبن راشد الهنائي، حمد بن مدين السبتي، هادي بن عقيل العجمي، سكنى بنت عبدالله الصوافي، ريما بنت حميد البيماني، وبراءة بنت درويش البلوشي. وجاء اختيار المتأهلين بناءً على تفاعلهم مع أنشطة البرنامج، وقدرتهم على تطبيق المهارات المكتسبة، وما أظهروه منروح المبادرة والعمل الجماعي خلال المسارات التدريبية المختلفة.

وتعوّل محافظة مسقط على استمرار مثل هذه البرامج النوعية في اكتشاف الطاقات الواعدة منذ سن مبكرة، وتنمية مهاراتها بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء الإنسان، وتنمية القدرات الوطنية، وإعداد جيل مبدع ومؤهل للمستقبل، قادر على تحمل المسؤولية والمساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية.